28 ذي القعدة 1438 هـ   -  20 اغسطس 2017 م
الرئيسة  >> الفتاوى >> معاملات مالية  >> المعاملات الحديثة 

الاستفادة من ضرائب الخمر والسجائر

خصصت الحكومة التايلاندية جزءًا من الضريبة المجبية من إنتاج وتجارة الخمور والسيجارات في الدولة، قدره 2% سنويًّا، تستخدمه في تأسيس وتمويل جهاز مستقل تسميه صندوق تدعيم الصحة العامة، يقوم هذا الجهاز بمكافحة شرب الخمر والدخان في المجتمع التايلاندي، موزعًا ميزانيته المعطاة من قِبل الحكومة إلى سائر المدن والقرى في تايلند لتنفيذ المشاريع المتحدة؛ بغية تقليل ظاهرة شرب الخمر والتدخين في المجتمع، حدثت المشكلة عندما عرض الصندوق ميزانيته للمجتمع المسلم في تايلاند؛ إذ نشب الخلاف حول ما إذا كانت هذه الميزانية حلالًا أم حرامًا؛ لأنه معلوم أنها ضريبة مأخوذة من إنتاج وتجارة الخمور والسيجارات خاصة، حيث لا تضعها الحكومة في خزانتها العامة فتختلط مع الضرائب الأخرى. يرى البعض أنها حرام؛ لأنها نتاج الأعمال المحرمة شرعًا، والبعض الآخر يرى أنها حلال بحجة أن تايلاند دولة غير إسلامية، فلا يتوقع من حكومتها أن تقتصر على الوسائل الحلال في البحث عن الدخل للدولة، وأنه لو لم يقبلها المسلمون لزادت مشاكل الصحة في مجتمعهم.
فما هو الحكم الإسلامي في هذه القضية؟ نرجو من فضيلتكم إفادتنا بإطناب التوضيح المتوافر بالحجج والأدلة الشرعية.

الجواب : فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد

لا مانع شرعًا من صرف هذه الأموال في صندوق تدعيم الصحة العامة؛ فهناك فارقٌ كبيرٌ بين ثمن الحرام من الخمر ونحوه والضريبة عليه، حتى لو اعتبرناها حرامًا فإن الفقهاء قد نصوا على أن الحرام يجوز صرفه في المصالح العامة، بل يرى بعضهم أن قبوله في هذا المقام واجب، كما أن هذا المال بدخوله إلى الخزانة العامة للدولة يختلط بغيره من الحلال، و"الحرمة إذا لم تتعين حلت"، فلا حرج على المسلمين شرعًا في مشاركتهم غيرَ المسلمين هذه المنظومة.

Feedback