12 ربيع الأول 1440 هـ   -  20 نوفمبر 2018 م
الرئيسة    >>  معارف إفتائية  >>  من تاريخ الإفتاء  

نبذة عن تاريخ الإفتاء في مصر

الإفتاء صنو القضاء في النشأة، فقد قاما في حياة المسلمين معًا منذ عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأنه كان المبلغَ وحيًا عن الله، والمفتيَ للناس في الأحكام، والقاضي يَفْصِلُ في الأنزعة وفق ما يسمع من دعاوى وأدلة، يتبين كُلُّ ذلك بأصول قرَّرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما يزال القضاء والفتوى يجريان عليها.

وقد حبا الله تعالى أرض مصر بالصدارة في العلم والفتوى منذ القديم، منذ أن نزلها الصحابة -رضي الله عنهم- ونشروا فيها علومهم التي تلقوها من مدرسة النبوَّة.

وجاء بعدهم التابعون وتابعوهم ليسيروا على منوالهم، واستوطنها أصحاب الإمام مالك -رضي الله عنه- وهو مَن هو علمًا وفضلا وروايةً ودرايةً، حتى حمل عليه الأئمة قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَلا يَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ)). رواه الإمام الشافعي، وأحمد، والترمذي وحسنه.

ثم دخلها الإمام الشافعي المطَّلِبيُّ القرشي -رضي الله عنه- مجدِّد المائة الثانية الذي ملأ الدنيا علمًا وفقهًا، وعليه حمل الإمام أحمد وغيرُه قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا تَسُبُّوا قُرَيْشًا؛ فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلأُ الأَرْضَ عِلْمًا)). أخرجه الطيالسي في مسنده. فأسَّس فيها مذهبه الجديد مغيِّرًا فيه كثيرًا من اجتهاداته بالعراق؛ ليكون ذلك علامةً على تغيُّر الفتوى بتغيُّر المكان والزمان.

واستمرَّ العلم فيها يضرب بأطنابه، حتى تكوَّنت فيها أعظمُ حوزة وجامعة إسلامية عرفها المسلمون بعد القرون الأولى، وذلك بالجامع الأزهر الشريف، الذي ظل صرحًا شامخًا عبر القرون، ومعينًا ثرًّا للعلوم الإسلامية والكونية؛ ليؤكد على أن مصر هي بحق -كما قال المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم-: ((كِنَانَةُ اللهِ فِي أَرْضِهِ)).

وتتابعت مدارس الفقه والفتوى في مصر عبر القرون تُخرِّج أعظم المفتين والفقهاء، وصار لكل مذهب مُفْتٍ، ثم أصبح هناك مُفْتٍ لعموم الديار المصرية، حتى استقرَّت المسألة بالشكل الرسمي من نحو مائة سنة.

Feedback